أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
424
الأزمنة والأمكنة
وروي عن شيخ من العرب أنّه سرى برفيق له فتعب ، فقال لرفيقه : هذا الجدي جداه كثيرة فلم أدر أيّها هو ، ولذلك قال الآخر شعرا : بصباصة الخمس في زوراء مهلكة * يهدي الأدلَّاء فيها كوكب وحد وقال الفرزدق يهجو عاصما العبدي ، وكان أدّل العرب وأعرفهم بالنّجم وأقدمهم على هول اللَّيل باللَّيل ، وأراد أن يضلّ الفرزدق ويقتله غشّا وذاك أنّه استصحبه إلى المدينة ليلقى سعيد بن العاص ، ورغبه في جعله ، فلما ركب الفلاة أراد أن يغتال الفرزدق ليحظى به عند زياد ويحبوه ويعطيه ، فلما كانا في اللَّيل وأمعنا في السّير انتبه الفرزدق فإذا النّجم على غير الطريق ، فصاح بالعنبري إنّك على غير الطريق ، فانتبه فقال : أنت على الطريق ، ناولني إداوتك فإنّي عطشان وخبّأ اداوته ، فقال الفرزدق : والذي أحلف به لتموتنّ قبلي ، وشهر السّيف عليه فأقامه على الطَّريق ، وعرض لهما الأسد على الطَّريق ، فقال العنبري هذا الأسد على الطَّريق ، فأناخ الفرزدق ناقته وأخذ سيفه وجحفته وأقبل إلى الأسد وهو يقول : فلأنت أهون من زياد شوكة * اذهب إليك محزّم الشّغار فتنحّى الأسد عن الطريق ومضيا ، فقلب الفرزدق هذا المعنى كله ونسب العنبري إلى الجبن وأنه ليس بالخرّيت راع لا يصلح إلَّا لرعي الغنم وطعن في نسبه . فقال شعرا : ما نحن إن جارت صدور ركابنا * بأوّل من عزّت هداية عاصم أراد طريق العنصلين فياسرت * به العيس في ناي الصّوى متشايم ( العنصلين ) على طريق مكة ، ( وياسرت ) : أخذت يسارا و ( المتشايم ) الآخذ إلى الشام ، قال : وسمعت فصيحا يقول : توصّلوا أتوا الموصل فأسقط الميم . فكيف يضلّ العنبريّ ببلدة * بها قطعت عنه سيور التمائم أي لو كان عنبريا لعرف بلاده . فإنّ امرؤ ضلّ البلاد التي بها * تغبّر ثديي أمّه غير حازم ( تغبّر ) : أي أتم رضاعه ، والغبر بقية اللَّبن . بلاد بها ذلَّت يديه ورأسه * ورجليه من جار استها المتضاجم يعني ( بالجار ) الفرج وأصل ( الضّجم ) العوج في شفتي الرّجل . شعر : ولو كان في غير الفلاة خنوعا * خنوعا بأعناق الجداء التّوائم